الشهيد الثاني

192

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الأقران إذ لا مناسبة تقتضي ذلك لأنّ النسب يعطي شبهاً دون المقارنة . ( 1 ) وأجاب في الذكرى بأنّ لفظ « نسائها » في الخبر صادق عليهنّ ، فإنّ الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ك « كوكب الخرقاء » . ولمّا لابسنها في السنّ والبلد صدق عليهنّ النساء . وأمّا المشاكلة فمع السنّ واتّحاد البلد تحصل غالباً . قال : وليس في كلام الأصحاب منع منه وإن لم يكن فيه تصريح به . نعم ، الظاهر اعتبار اتّحاد البلد في الجميع لأنّ للبلدان أثراً ظاهراً في تخالف الأمزجة . ( 2 ) انتهى . وفيه نظر لأنّ هذه الملابسة لو اكتفي بها ، لم يتمّ اشتراط اتّحاد البلد والسنّ ، بل كان يكتفى بأحدهما لصدق الملابسة معه ، وتماميّة المشاكلة ومقاربة المزاج بهما ، ولا تصلح مؤسّسة لحكمٍ شرعيّ مخصّصة لعامّ النساء إن تمّ الاكتفاء بإضافته بأدنى ملابسة ، بل لا ينحصر الصدق أيضاً في البلد وحده والسنّ وحده لأنّ وجوه أدنى الملابسة متكثّرة ضرورة ، وفتح هذا الباب يخرج إلى تناول اللفظ ما هو منفيّ بالإجماع . ويمكن الجواب بنحو ما قلناه في الاختلاف ، وهو : الإجماع على نفي الحكم عمّا عدا المتنازع مخصّص ، فتبقى صورة النزاع داخلة في العموم ، لكن يبقى اشتراط اتّحاد البلد ، فإنّ الأكثر لم يعتبروه ، وتقويته للمشاكلة المفيدة للظنّ بتقارب الأمزجة لا تصلح للتخصيص شرعاً ، كما لا يخفى على العالم بمدارك الأحكام . إذا تقرّر ذلك ، فما القدر الذي يتحقّق به الأقران من السنّ ؟ ليس في كلام الأصحاب تعيين له . وفي الصحاح : القَرن : مثلك في السنّ . ( 3 ) والظاهر الرجوع في ذلك إلى العرف . وهو دالّ على أنّ مَنْ وُلد في السنة الواحدة أقران ، وفيما زاد عنها إشكال من دخوله في صدق لفظ « النساء » وخروجه عن صدق الأقران . ( فإن اختلفن ) أي : الأقران ولو بواحدة منهنّ كما تقدّم ( أو فُقدن ) بأحد المعاني المتقدّمة ( تحيّضت ) المبتدئة ( في كلّ شهر ) هلالي ( بسبعة أيام ) أو ستّة لورودها مع السبعة في

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 208 - 209 . ( 2 ) الذكرى 1 : 247 . ( 3 ) الصحاح 6 : 2180 ، « ق ر ن » .